المتواجدون الآن




المقالات
تقنية النانو
هل هناك مظلة وطنية لأصحاب المصالح في تقنية النانو؟ (1 من 2)
هل هناك مظلة وطنية لأصحاب المصالح في تقنية النانو؟ (1 من 2)
09-15-2011 08:22 AM

image
د. فهد أحمد عرب

=-=

تتسابق الدول على احتلال مراكز متقدمة في الصناعات الحديثة، خصوصا إذا ما كانت مبشرة بسوق عالمية كبيرة نتيجة انخفاض تكلفة الإنتاج ومن ثم العائد الإيجابي على الاستثمار. لكن ماذا عن تقنية النانو ومستقبل صناعاتها التي ما زالت الدراسات والأبحاث فيها مكلفة، والمنتج في هذا المجال يتطلب اشتراطات قاسية من حيث الكوادر والتقنيات المستخدمة والتجارب التكميلية التي تحتاج إلى وقت طويل حتى تخرج للعالم بشكل تجاري؟ هذا الموضوع أصبح طريقا بلا عودة لدى الولايات المتحدة وعديد من دول المجموعة الأوروبية وعدد قليل من دول آسيا. ولأن خادم الحرمين - حفظه الله - لم يأل جهدا في دعم وتعزيز كل مصلحة للمملكة، فلا بد لنا أن نسارع أيضا في مقارعة هذه الدول في هذا المجال، ولنا أن نتخير كيف يكون موقعنا على الخريطة بما نملك من مميزات.

المملكة كأول دولة تقدمت في هذه التقنية على مستوى الدول العربية تشفع لها بعد ثلاث سنوات من ثورة النانو فيها، وبعد مبادرة بالدعم خادم الحرمين الشريفين - حفظه الله - للفكرة والمشروع في عدد من الجامعات في المملكة على أساس الإنتاج والبحث في تقنية النانو أن تتبوأ مكانها الطبيعي في العالم. فلقد أقيمت ثلاثة مؤتمرات لأبحاث النانو في جدة والرياض على مدى الأعوام الثلاثة (2008، 2009، 2010)، وأُسسَت الشركة السعودية لصناعة وتطوير أغشية النانو، وعقدت مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية الصفقات العصرية في تطوير وصناعة طائرات الهيلوكبتر مع شركة ألمانية، وجرب استخدام التقنية كيميائيا في مسجد رسول الله - عليه أفضل الصلاة والسلام - على سجاد المصلين لمنع تكاثر البكتيريا وحفظ الحجاج من نقل العدوى بينهم، وجرب الرش على مواقع النفايات أيام الحج في منطقة المشاعر، وأيام موسم العمرة في مكة المكرمة، وغير ذلك من الأخبار التي ما زالت أقل من مستوى الأنشطة والأحداث في هذا المجال.

إن تقدمنا في هذا الجانب مرهون بالقدرة المالية والجاهزية البشرية والخطة الاستراتيجية. وليكتمل عقد العمل لا بد أن نعرف لماذا نتوجه حتى نستفيد من الموارد كافة، ونتحرك بما يجعلنا نصبح مراجع في هذا المجال. حيث إن زيادة وعي المجتمع هي الخطوة الأولى لتحقيق أهم الأهداف والتحرك المتوازن والسريع والمعضد من قبل كل شرائح المجتمع، فقد كان التقدم في هذه الخطوة تحت عنوان ''التوعية على استحياء''، لأن الحديث عن الموضوع يتوقف عند المناسبات وأهم الأحداث فقط، ولا يستمر ويوسع ويكثف لتكريس المفهوم وزيادة الاهتمام بالموضوع على مدار العام. أقول ذلك لأن المعلومات التي ذكرت آنفاً استقيت من إصدارات إحدى الجامعات ومدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، وهو ما لا يتوافر لمعظم أفراد المجتمع بسهولة.

إن بناء المجتمع المعرفي بأسلوب عصري سيغير كثيرا من ملامح المجتمع السعودي وتوجهاته؛ حيث إن أول ما يمكن التفكير فيه هو تغيير فكر المستثمرين، حيث تؤسس شركات ومؤسسات ومصانع متنوعة الأنشطة وخطوط الإنتاج، تسهم في تنويع منتجات هذه التقنية التي ستقدم للإنسانية كثيرا من التحسينات والتطوير في المعيشة بصفة عامة. أما على صعيد الدراسات والأبحاث فستكون المعاهد والمراكز وكليات الهندسة والعلوم ... إلخ، خلايا نحل لا تكف عن الإنتاج فكريا ومعمليا لتحويل الأرض إلى مهد إبداعات وصناعات يمكن أن تسوق محليا ودوليا وتقدمنا اقتصاديا خطوة كبيرة لتنوع مصادر الدخل.

إن تثبيت أقدامنا للانطلاق نحو المستقبل بكل ثقة في عالم بدأت الأمم فيه تبحث في كل واد عن أمل لها، يعني طرح قضية إيجاد شبكة للمهتمين بهذه التقنيةSaudi Nanotechnology Network أو جمعية علمية وطنية Society تجمع كل مراكز ومعاهد وشركات - ومستقبلا - مصانع هذه التقنية واقعيا أو افتراضيا تحت مظلة واحدة على المستوى المحلي. الرؤية هي إيجاد مجتمع معرفي مزدهر باستدامة تنميته، وإحداث نظام وطني وتوفير رأسمال بشري ضمن خطة استراتيجية بعيدة المدى تنتهي بتحسين نوعية الحياة للمجتمع بأكمله. حتما سيتم تبادل الأفكار والخبرات وحفظ الحقوق الفكرية والتقدم في المجالات الخدمية فتتحقق الأهداف بتوظيف هذه التقنية في خدمة المجتمع. لكن بها أيضا يمكن التركيز على أولويات الوطن، والتوفيق بين المراكز والمعاهد والكليات وأعضاء هيئة التدريس الممكن مبادرتهم في التوجه، نحو إيجاد معايير ومقاييس موحدة، ومن ثم بناء البنى التحتية بالتوازن وبعدالة على مستوى المملكة. إضافة إلى ذلك إنجاز المشاريع في شتى الحقول ذات المنفعة الاقتصادية والاجتماعية، إضافة إلى العلمية مع خلق جو تنافسي محفز يصنع المستحيل - إن جاز التعبير. الصفة الرسمية تعتبر ضمانا وتوثيقا لكل منتج وإنتاج فكري يصدر عنها أو عن طريق أي من هذه المؤسسات المشتركة، وهو ما يكسبنا احترام العالم الأول لنا.

من هنا سيكون منظورنا أبعد من توفير مصادر للطاقة ومعالجة المياه وتحليتها وتحسين الاتصالات ورفع مستوى الصحة العامة والاهتمام بنوعية الغذاء وحماية البيئة ... إلخ. فما هو منتج الآن بتقنية ''كلاسيكية'' يمكن تغييره بمنتج يقوم بالوظيفة نفسها، لكن بخواص تفوق ما يتميز بها السابق. وللحديث بقية.

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 968


خدمات المحتوى


د. فهد أحمد عرب _ صحيفة الاقتصادية
تقييم
2.50/10 (2 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

DESIGN BY IMP4D.COM