المتواجدون الآن




مساكن النانو
04-03-2010 08:46 AM

image

تطالعنا وسائل الإعلام بالمستجدات العلمية في مجال تقنيات النانو (أو التقنيات المتناهية في الصغر) وتطبيقاتها العملية في حياة الإنسان اليومية بزخم مستمر ومتزايد منذ تسعينيات القرن الميلادي الماضي. ومصطلح «النانو» مشتق من كلمة «نانوس» الإغريقية التي تعني «القزم». ويمثل «النانو» واحداً من مليار من المتر، ولتقريب حجم النانوميتر إلى الأذهان بالمثال فإن سُمك شعرة الإنسان يتراوح (بين 50 إلى 100 ألف) نانوميتر.

وتعد تكنولوجيا النانو تقنية المستقبل القريب دون منازع، ويتوقع أن تقدم هذه التقنية فرصة هائلة للإبداع والتنوع والفاعلية والجودة في المجالات الصناعية والزراعية والطبية والعسكرية، ولها مجال واسع في صناعة إنشاء المباني وتشغيلها، خصوصاً أن حجم هذه الصناعة يقدر بأكثر من تريليون دولار سنوياً على مستوى العالم، وهو ما يجعلها واحدة من أكثر الصناعات ملاءمة لتطبيقات إنتاج «مواد النانو»، والمعدات والأنظمة المستخدمة في المباني المشتملة على تقنية النانو. ويتعامل العلماء في تقنيات النانو بمزيج من الكيمياء والفيزياء والهندسة على مستوى الذرات والجزئيات النانومترية للمادة لإيجاد مواد جديدة، ذات ترتيبات وتجميعات وخصائص مبتكرة، وغير موجودة طبيعياً، أو لإحداث تفاعلات كيناوية جديدة، أو لتعديل البناء الذري أو الجزئي للمادة لإيجاد تراكيب جديدة وبتكلفة اقتصادية منخفضة تؤدي من ثم إلى تطبيقات متنوعة لرفاهية الإنسان وجعل حياته أسهل.

وقد ظهر عديد من مركبات ومواد البناء المشتملة على تقنيات النانو (مثل: النوافذ المنظِّفة لنفسها، والألواح الشمسية المرنة، والدهانات المانعة للأشعة الضارة، والخرسانة المعالجة لتشققاتها بنفسها، وغيرها من المواد). ويعمل عدد من مراكز الأبحاث العالمية على تطوير مواد نانو جديدة وإدخالها في تنفيذ ما أصبح يسمى: «بمساكن النانو»، وجعلها مساكن مريحة لمستخدميها، تتطلب جهداً أقل لتنظيفها وصيانتها والعناية بها، وتكون كذلك مستدامة وصديقة للبيئة، وذات فاعلية عالية في خفض استهلاك الطاقة والمياه. لذا من المتوقع أن تظهر بفضل تقنيات النانو مساكن نانو تتولى صيانة نفسها وإصلاح الأعطال التي تحصل فيها بشكل تلقائي ومباشر. ويتوقع أن تقدم تقنيات النانو للسوق مكونات ومواد بناء ذات جودة وأداء عاليين يفوقان المنتجات المتوافرة بمراحل. وستدخل تقنيات النانو في إنتاج مواد البناء مثل: البلك، والدهانات (الطلاء)، والمواد اللاصقة (الأسمنت وخلافه)، والبلاط بمختلف أنواعه، والزجاج وغيرها من المواد، وذلك لجعلها أخف وزناً، وأقوى، وأكثر متانة، وأسرع عند التنفيذ، ومقاومة للتصدع، وتحافظ على ثبات الألوان، وتمنع تسرب الحرارة، ومقاومة للغبار والمياه، وتمنع تكون الضباب على الزجاج، وغيرها من المزايا. فمن المتوقع مثلاً إنتاج مواد لتكسية الأرضيات والحوائط باستخدام تقنية النانو تستطيع تنظيف أسطحها بشكل تلقائي، وتقوم بتعقيم أسطح المطابخ والحمامات وإزالة الروائح منها. كما يتوقع تطوير مُركبات تتحكم في البيئة الداخلية للمسكن بذكائها الذاتي وباستخدام حساسات مطورة بتقنيات النانو تعمل بطريقة تفاعلية مع بقية الأجهزة والمعدات للعمل على تنقية الهواء، وضبط درجة حرارة الفراغات والمياه، ومستوى الرطوبة الداخلية في المسكن، وكمية الإضاءة المطلوبة، كل ذلك بحسب تغير الساعات على مدار اليوم والليلة، واختلاف الفصول على مدار العام. وتطوير خلايا شمسية توفر الطاقة الكهربائية والحرارية اللازمة للوحدة السكنية دون الحاجة إلى شبكة الكهرباء العامة. كما يتوقع تطوير حساسات لمراقبة اهتزاز المبنى والتآكل وغيرها من الأضرار.

ولكن العلماء بدأوا في إطلاق عديد من التساؤلات التحذيرية عن مدى سلامة مساكن النانو والمواد المشيدة بها، بخصائصها المعدلة وغير الطبيعية، على صحة المستخدمين وسلامتهم على المدى البعيد.

=-=
المصدر:
جريدة الاقتصادية السعودية
د. علي بن سالم باهمام
أستاذ العمارة والإسكان

تعليقات 0 | إهداء 1 | زيارات 1895


خدمات المحتوى


د. علي بن سالم باهمام
تقييم
4.60/10 (7 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

DESIGN BY IMP4D.COM